احمد البيلي
117
الاختلاف بين القراءات
ولم أر لعلمائنا المتقدمين أو المعاصرين - في المصادر التي أتيح لي الوقوف عليها - قولا حول من يصلي بالناس إماما في بلد ما وهو غريب عنها . وممن يحسنون عددا من القراءات المتواترة ، فيقرأ في الصلاة بقراءة متواترة غير معروفة للمأمومين . ولعلي لا أكون مجانبا للصواب بأن قلت بكراهة ذلك ، لأن القراءة في الصلاة برواية غريبة عن المأمومين تشوش عليهم في صلاتهم وتجعلهم - لطول ما ألفوا القراءة المعروفة في بلدهم - يظنون بذا الإمام الغريب الخطأ وهو من القراءات بمكان . 6 - القراءة بالشاذ خارج الصلاة . أما تلاوة القرآن بشواذ القراءات خارج الصلاة ، فقد اختلف الفقهاء في حكمها أيضا ، حرمها الجمهور وقالوا : يؤدب الذي يقرأ القرآن بالشواذ ، وإذا لم يرتدع يحبس حتى يتوب . هذا إذا كان عارفا بالحكم ، أما إذا كان جاهلا بالحكم فيكتفى بتعريفه إياه « 24 » . ونقل ابن عبد البر الإجماع على التحريم « 25 » . ونقل السيوطي رحمه اللّه فتوى لبعض الفقهاء يجيز فيها التلاوة بالشاذ خارج الصلاة . قال : قياسا على رواية الحديث بالمعنى « 26 » . ويرى مكي بن أبي طالب وابن الجزري جواز التلاوة بالشاذ خارج الصلاة بشروط خمسة : أن يكون الشاذ المقروء به موافقا للرسم ، والعربية ، وأن يصح سنده ، وأن يظفر بالشهرة ، ويتلقّى بالقبول « 27 » . وخلاصة ما تتجه إليه أنظار أكثر الفقهاء ، أن الشاذ من القراءات لا يتلى به القرآن في الصلاة أو في خارجها . لقد أجمع المسلمون على أن القرآن هو ما بين
--> ( 24 ) القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 73 . ( 25 ) الزركشي : البرهان 1 / 467 . ( 26 ) السيوطي : الإتقان 1 / 109 . ( 27 ) عبد الفتاح القاضي : القراءات الشاذة ص 8 .